الشيخ عباس القمي
323
منتهى الآمال في تواريخ النبي والآل ( ع )
تابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ صالِحاً ثُمَّ اهْتَدى « 1 » . ( 1 ) ثم تركني ومضى فقلت : انّ هذا الفتى لمن الأبدال لقد تكلّم على سرّي مرّتين ، فلمّا نزلنا زبالة إذا بالفتى قائم على البئر وبيده ركوة يريد أن يستقي ماء فسقطت الركوة من يده في البئر وأنا أنظر إليه فرأيته وقد رمق السماء وسمعته يقول : أنت ربّي إذا ظمئت إلى الماء * وقوّتي إذا أردت الطعاما اللهم سيدي ما لي غيرها فلا تعدمنيها ، قال شقيق : فو اللّه لقد رأيت البئر وقد ارتفع ماؤها فمدّ يده وأخذ الركوة وملأها ماء ، فتوضّأ وصلّى أربع ركعات ، ثم مال إلى كثيب رمل فجعل يقبض بيده ويطرحه في الركوة ويحركه ويشرب ، فأقبلت إليه وسلّمت عليه فردّ عليّ السلام ، فقلت : أطعمني من فضل ما أنعم اللّه عليك . ( 2 ) فقال : يا شقيق لم تزل نعمة اللّه علينا ظاهرة وباطنة ، فأحسن ظنّك بربك ، ثم ناولني الركوة فشربت منها فإذا هو سويق وسكّر ، فو اللّه ما شربت قط ألذ منه ولا أطيب ريحا ، فشبعت ورويت وبقيت أياما لا أشتهي طعاما وشرابا ، ثم انّي لم أره حتى دخلنا مكة ، فرأيته ليلة إلى جنب قبة الشراب في نفس الليلة قائما يصلّي بخشوع وأنين وبكاء ، فلم يزل كذلك حتى ذهب الليل . ( 3 ) فلمّا رأى الفجر جلس في مصلّاه يسبّح ثم قام فصلّى الغداة وطاف بالبيت أسبوعا فخرج فتبعته وإذا له حاشية وموال وهو على خلاف ما رأيته في الطريق ودار به الناس من حوله يسلّمون عليه ، فقلت لبعض من رأيته يقرب منه : من هذا الفتى ؟ فقال : هذا موسى بن جعفر بن محمد بن عليّ بن الحسين بن عليّ بن أبي طالب عليهم السّلام ، فقلت : قد عجبت أن تكون هذه العجائب الّا لمثل هذا السيد « 2 » .
--> ( 1 ) طه ، الآية 82 . ( 2 ) كشف الغمة ، ج 3 ، ص 3 - ومثله حلية الأبرار ، ج 2 ، ص 246 .